مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 1 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 71 من 304

ثم كتب إليه في العام القابل بعدة هي أكثر من العدة الأولى ، ثم كتب إليه في العام الثالث.

فكتب إليه عمر يحمد الله على ذلك ، وقال : إن بني إسرائيل إنما هلكت حينما كثرت قراؤهم (1).

ونلاحظ : أن هذه العبارة الأخيرة هي من سنخ استدلاله للمنع من كتابة الحديث!! فاقرأ ، واعجب بعد هذا ما بدا لك!!

هذا .. ومن المفارقات هنا : أن نرى هذا الخليفة بالذات يسمح لكعب الأحبار أن يقرأ التوراة آناء الليل وأطراف النهار ، كما سنرى!!

الدقة في التنفيذ :

وقد كان للاهتمام الذي أولاه الحكام للمنع من رواية الحديث وكتابته ، وما لمسه الناس من جدية وإصرار في تنفيذ هذه السياسة ، ومتابعة فصولها بدقة وحزم من قبل شخص الخليفة الثاني ، الذي كان قوله ورأيه في العرب نافذا ومقبولا ، قد كان لذلك تأثيرات سريعة وحاسمة على صعيد الالتزام التام بالتعليمات الصادرة لهم في هذا الخصوص ؛ فهذا أبو موسى الأشعري (وكذلك أنس بن مالك (2)) بمجرد أن أحس أن عمر يفكر في أمر ما في هذا الاتجاه ، يمسك عن الحديث حتى يعلم ما أحدثه عمر.

ولنا أن نظن ظنا قويا : أنهما كانا على علم مسبق بما كان الخليفة قد عقد العزم عليه في هذا الصدد ، وأراد ترويض الناس على قبول ذلك ، والالتزام به.

__________________

(1) كنز العمال ج 10 ص 161 و 162.

(2) راجع : مسند أحمد بن حنبل ج 4 ص 393 و 372.

الصفحة 71 من 304