بل لقد رووا عن ابن الحنفية أنه قال : «إياكم وهذه الأحاديث ، فإنها عيب عليكم ، وعليكم بكتاب الله إلخ ..» (1).
لا قرآن ، ولا سنة :
ولكن ورغم توصية ابن الحنفية الآنفة بكتاب الله وقبل وفوق ذلك وصايا النبي «صلى الله عليه وآله» والوصي «عليه السلام» به أيضا ، ورغم أن النبي «صلى الله عليه وآله» كان يعلّم أصحابه الآيات من القرآن ، ويوقفهم على ما فيها من علم وعمل ، وما فيها من حلال وحرام ، وما ينبغي أن يقف عنده (2).
ثم ما روي عنه «صلى الله عليه وآله» من أنه قال : تعلموا القرآن ، والتمسوا غرائبه. وغرائبه فرائضه ، وفرائضه حدوده ، وحدوده حلال وحرام ، ومحكم ومتشابه الخ .. (3).
وما روي عن عمر أنه قال حين وفاة النبي «صلى الله عليه وآله» : حسبنا كتاب الله كما تقدم ثم مبادرته حين توليه الخلافة إلى المنع من تدوين الحديث وروايته ، والخ ..
نعم .. رغم ذلك كله ، فإننا لا نجد لدى رواد هذه السياسة كبير اهتمام بالقرآن ، وتعليمه ، وتفسيره للناس ، بل نجد عكس ذلك تماما ، فإن عمر بن
__________________
(1) طبقات ابن سعد ج 5 ص 70.
(2) راجع : التراتيب الإدارية ج 2 ص 279 عن أحمد ، وطبقات ابن سعد والطبراني في الأوسط ، والهيثمي وصححه.
(3) التراتيب الإدارية ج 2 ص 279 عن الجامع الكبير عن الديلمي.




