وآله» ، بحجة أنه يريد جمع الحديث النبوي ، وكتابته ، حتى لا يندرس.
فبقي شهرا وهو يجمع مكتوبات الصحابة ، ثم قام بإحراق ما اجتمع لديه محتجا لعمله هذا بقوله : «مثناة كمثناة أهل الكتاب»؟!
والظاهر أن الصحيح : «مشناة كمشناة أهل الكتاب» (1) وقد اشتبه ذلك على النساخ لعدم النقط في السابق ، وتقارب رسم الكلمتين.
وفي نص آخر أنه قال : «ذكرت قوما كانوا قبلكم ، كتبوا كتبا فأكبوا عليها ، وتركوا كتاب الله. وإني والله لا أشوب كتاب الله بشيء أبدا».
أو قال : «لا كتاب مع كتاب الله».
وكتب إلى الأمصار : «من كان عنده شيء منها فليمحه».
ومهما يكن من أمر : فلقد بلغ من تشدد الخليفة في هذا الأمر : أنهم يذكرون في ترجمة أبي هريرة : أنهم ما كانوا يستطيعون أن يقولوا : قال رسول الله «صلى الله عليه وآله» : حتى قبض عمر (2).
__________________
(1) المشناة : روايات شفوية ، دونها اليهود ، ثم شرحها علماؤهم. فسمي الشرح جمارا ، ثم جمعوا بين الكتابين ، فسمي مجموع الكتابين : «الأصل والشرح» ، وهما : المشناة وجمارا ب «التلمود».
(2) راجع ما تقدم ، كلا أو بعضا في المصادر التالية : سير أعلام النبلاء ج 2 ص 601 و 602 ومختصر جامع بيان العلم ص 33 وجامع بيان العلم ج 1 ص 77 ، وتقييد العلم للخطيب ص 49 53 وإحراقه للحديث ص 52 وكتابته إلى الأمصار في ص 53 والطبقات الكبرى ط صادر ج 5 ص 188 وج 6 ص 7 وج 3 ص 287 وتدريب الراوي ج 2 ص 67 عن البيهقي وتذكرة الحفاظ ج 1 ص 2 و 7 و 8 ، وغريب الحديث ج 4 ص 49 لابن سلام. والبداية والنهاية ج 8 ص 107




