البادرة الثانية :
ثم أحرق أبو بكر خمس مئة حديث ، حسبما أسلفنا ، فكان هو الواضع الأول لركيزة سياسة إحراق حديث النبي الأكرم «صلى الله عليه وآله».
ذروة هذه السياسة :
ثم كانت خلافة عمر بن الخطاب ، فكان التحرك في هذا الاتجاه أكثر دقة ، كما كان أكثر شمولية واستقصاء ، حتى ليخيل إليك : أن هذا الأمر هو أعظم ما كان يشغل بال الخليفة ، ويقض مضجعه ، فكان يتابع هذا الأمر ، ويحث عليه ثم يراقب ويعاقب ويتخذ القرارات والإجراءات بصورة ظاهرة ومستمرة ودؤوبة.
وقد أرسل بأوامره القاضية بإقلال الحديث عن رسول الله «صلى الله عليه وآله» ، وبأن لا يكون هذا الحديث ظاهرا ، وبتجريد القرآن عن الحديث ، أرسل بها إلى جميع الأقطار والأمصار.
وكان يوصي بذلك ولاته ، وبعوثه وجيوشه. ولم يزل يشيعهم بهذه الوصايا (1).
__________________
(1) راجع : البرهان في علوم القرآن للزركشي ج 1 ص 480 وغريب الحديث لابن سلام ج 4 ص 49 وحياة الشعر في الكوفة ص 253 والغدير ج 6 ص 294 و 263 والأم ج 7 ص 308 وفيه قال قرظة لا أحدّث حديثا عن رسول الله «صلى الله عليه وآله» أبدا وراجع : سنن الدارمي ج 1 ص 85 وسنن ابن ماجة ج 1 ص 16 ومستدرك الحاكم ج 1 ص 102 وجامع بيان العلم ج 2 ص 120 وتذكرة الحفاظ ج 1 ص 3 وشرح النهج للمعتزلي ج 3 ص 120 وكنز العمال ج 2 ص 83 والحياة




