أهداف هذه السياسة :
وأما عن دوافع هذه السياسة وأهدافها ، ثم ما نجم عن ذلك من آثار ونتائج فذلك ما سوف نفصّله في فصل مستقل يأتي إن شاء الله تعالى ، بعد إلقاء نظرة موضحة على المسار العام لهذه السياسة.
البادرة الأولى : حسبنا كتاب الله :
وغني عن البيان هنا : أن أول مواجهة مباشرة وصريحة لرسول الله «صلى الله عليه وآله» في هذا الخصوص ، ومنعه هو شخصيا من كتابة ما يريد ، هي ما جرى في مرض موته «صلى الله عليه وآله» ، فيما عرف ب «رزية يوم الخميس» ، حينما أراد «صلى الله عليه وآله» أن يكتب كتابا للأمة لكي لا تضل بعده ، فصدرت من بعض الحاضرين كلمات غير لائقة في حق النبي الأقدس «صلى الله عليه وآله» ، ثم جاء الرفض القاطع والجازم لكل ما يكتب في كلمة عمر الشهيرة له «صلى الله عليه وآله» : «حسبنا كتاب الله».
ثم كثر التنازع واللغط من الحاضرين ، فأمرهم «صلى الله عليه وآله» بالقيام عنه ، والقضية معروفة ومشهورة ، وقد وردت بها صحاح الأخبار والآثار (1) كما تنبأ «صلى الله عليه وآله» ، كما سيأتي في آخر هذا الجزء إن شاء الله تعالى.
__________________
(1) راجع : صحيح البخاري ج 4 ص 5 و 173 وج 1 ص 22 وصحيح مسلم ج 5 ص 76 ومسند أحمد ج 6 ص 47 و 106 و 116 وج 1 ص 90 و 22 و 29 و 32 و 336 و 335 وج 3 ص 346 وتهذيب تاريخ دمشق ج 6 ص 451 والمصنف لعبد الرزاق الصنعاني ج 5 ص 438 و 439 وراجع المصادر التي في كتابنا : صراع الحرية في عصر المفيد الطبعة الأولى ص 80.




