مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 1 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 55 من 304

دوافع هذه السياسة :

ولعل دوافع هؤلاء إلى اتخاذ هذا الموقف هي :

1 إن الكثيرين منهم كانوا موتورين وحاقدين على الإسلام ، وعلى نبيه الأكرم «صلى الله عليه وآله» ، وعلى المسلمين.

وإن كانوا يتظاهرون بخلاف ما تنطوي عليه نفوسهم ، وجوانحهم ، بعد أن اتضح لهم : أنه لا يسعهم إلا التسليم للأمر الواقع ، وكذلك فعلوا ريثما تسنح لهم الفرصة للوثبة ، وتسديد الضربة كما قال أبو سفيان : والآن لو كان لي رجال .

2 الحسد لرسول الله «صلى الله عليه وآله» على ما آتاه الله من فضله ، وعدم رغبتهم في أن يروا الناس يتأسون بنبيهم ، ويطبقون أعمالهم وسلوكهم على أعماله «صلى الله عليه وآله» وسلوكه ، ولا يريدون أن يتناقل الناس سيرته ، وأقواله ، ومواقفه «صلى الله عليه وآله».

3 ضعف الاعتقاد لدى الكثيرين منهم ، ولا سيما من أسلم لتوه بنبوّة رسول الله «صلى الله عليه وآله» ، ولا يرون في ذلك أية فائدة أو عائدة.

المنع عن الحديث بعد وفاة النبي صلّى الله عليه وآله :

أما بعد وفاته «صلى الله عليه وآله» ، وتسلّم قريش لأزمة الحكم والسلطان ، فقد رأت أن مصلحتها تكمن في المنع من رواية حديث الرسول ، ومن كتابته ، ومن العمل به. بل وجمع كل ما كتب في عهده «صلى الله عليه وآله» ، ثم إحراقه بالنار. وهكذا كان.

وقد تابعت سياساتها هذه بقوة وبحزم كما سنرى.

الصفحة 55 من 304