5 عدم وجود قناعة كافية لدى الكثيرين منهم بأن محمدا «صلى الله عليه وآله» نبي مرسل حقا ، وقد صرح بذلك أمير المؤمنين «عليه السلام» في بعض كلامه ، حيث يقول :
«.. إن العرب كرهت أمر محمد «صلى الله عليه وآله» وحسدته على ما آتاه الله من فضله ، واستطالت أيامه حتى قذفت زوجته ، ونفرت به ناقته ، مع عظيم إحسانه إليها ، وجسيم مننه عندها ، وأجمعت مذ كان حيا على صرف الأمر عن أهل بيته بعد موته ، ولو لا أن قريشا جعلت اسمه ذريعة إلى الرياسة ، وسلّما إلى العز والإمرة ، لما عبدت الله بعد موته يوما واحدا ، ولارتدت في حافرتها ، وعاد قارحها جذعا ، وبازلها بكرا ، ثم فتح الله عليها الفتوح ، فأثرت بعد الفاقة ، وتمولت بعد الجهد والمخمصة ، فحسن في عيونها من الإسلام ما كان سمجا ، وثبت في قلوب كثير منها من الدين ما كان مضطربا ..» (1).
وهو أيضا ما عبر عنه يزيد الفجور والخمور صراحة بقوله ، حين تمثل بشعر ابن الزبعرى :
لعبت هاشم بالملك فلا |
| خبر جاء ولا وحي نزل |
وقد غنّى ابن عائشة هذه الأبيات أمام الوليد ، فقال له :
أحسنت والله ، إني لعلى دين ابن الزبعرى يوم قال هذا الشعر (2).
وقال الوليد بن يزيد :
__________________
(1) راجع : شرح النهج للمعتزلي ج 20 ص 299.
(2) تاريخ الأمم والملوك ج 6 ص 337 وبهج الصباغة ج 3 ص 194.




