مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 1 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 36 من 304

ذلك ، حتى أصبح تحري القبلة مساوقا للاتهام بالرفض.

وثالثا : لعل تحويل القبلة إلى بيت المقدس يفسر لنا ما ورد من استحباب التياسر لأهل العراق خاصة ، وهم الذين كان الحجاج يحكمهم من قبل بني أمية. أي ليكونوا أقرب إلى الكعبة حينئذ.

غير أن أئمة أهل البيت «عليهم السلام» لم يتمكنوا من الجهر والتصريح بهذا الأمر ، فأشاروا إليهم باستحباب التياسر ، ثم لما كانوا يسألونهم عن السبب في ذلك تراهم يبررونه بما يبعد الشبهات عنهم (1).

ولكن ذلك ، فيما يظهر لم يدم طويلا ، فقد التفت خصوم الشيعة إلى ذلك ، ولذا تراهم يتهمون كل من يتحرى القبلة بالرفض ، كما تقدم.

تأويلات سقيمة :

يقول البعض : إن السر في استحباب التياسر هو أن علامات القبلة لأهل العراق لم تكن كافية لتعيينها بدقة ، بحيث تجعل التوجه إلى سمت شخص الكعبة ، فكان استحباب التياسر مكملا لتلك العلامات.

ولكن هذا مرفوض ، ولا يمكن قبوله ، إذ إنه لو صح هذا لوجب الحكم بوجوب التياسر لا استحبابه.

وقال بعض آخر : إن السر في ذلك هو أن سعة الحرم من أحد جوانبه أزيد من الجوانب الأخرى.

ونقول :

__________________

(1) راجع : وسائل الشيعة كتاب الصلاة ، أبواب القبلة.

الصفحة 36 من 304