إلى أن قال :
«.. فاحسب : أن تحويل القبلة كان غلطا ، وهدم البيت كان تأويلا ، واحسب ما رووا من كل وجه : أنهم كانوا يزعمون .. الخ» .. (1).
ويقول الجاحظ أيضا : «وتفخر هاشم بأنهم لم يهدموا الكعبة ، ولم يحولوا القبلة ، ولم يجعلوا .. الخ ..» (2).
ومما يدل على تحويل قبلة واسط أيضا : أن أسد بن عمرو بن جاني ، قاضي واسط ، «قد رأى قبلة واسط رديئة ، فتحرف فيها ، فاتهم بالرفض» (3) ، فأخبرهم أنه رجل مرسل من قبل الحكام ليتولى قضاء بلدهم.
ونقول :
أولا : إن الظاهر هو أن تحويل القبلة كان إلى صخرة بيت المقدس ، التي جعل الحج أولا إليها ، بعد أن منع الحج إلى مكة والكعبة. كما تقدم.
بل لقد ادّعى البعض : أن القبلة أساسا قد كانت قبل الهجرة إلى الصخرة (4).
وثانيا : إنه يظهر من قصة قاضي واسط : أن غير الشيعة قد قبلوا بالأمر الواقع ، وجروا على ما يريده الحكام ، والشيعة وحدهم هم الذين رفضوا
__________________
(1) رسائل الجاحظ ج 2 ص 16.
(2) آثار الجاحظ ص 205.
(3) نشوار المحاضرات ج 6 ص 36 وتاريخ بغداد ج 7 ص 16.
(4) راجع : الكشكول للبهائي ط مصر ص 98 وتاريخ الخميس ج 1 ص 367 والسيرة الحلبية ج 2 ص 130.




