مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 1 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 283 من 304

وإن كانت السنة مقدمة على الكتاب ، فلماذا يمنع من الحديث عن النبي «صلى الله عليه وآله» ، ويعاقب من حدث عنه؟!.

وإذا كان كذلك ، فما معنى اجتهاد الصحابة ، واجتهاد غيرهم ، وما هي وسائل الإجتهاد التي يمكنهم من خلالها كشف الواقع ، والوصول إلى أحكام الله سبحانه ما دام أنه لا مجال للإستفادة من القرآن ، ولا من السنة؟

ماذا جرى للقرآن؟!

ولا نبعد إذا قلنا : إنه ربما تكون السياسة التي كانت تقضي بالمنع

من السؤال عن معاني القرآن ومراميه قد تركت آثارا عميقة في الناس عبر التاريخ ، حيث أصبح الإهتمام بالقرآن يقتصر في الأغلب على الأمور الشكلية فيه ، كتحسين الصوت إلى حد التغني به ، والإهتمام بتعداد حروفه وآياته ، ومعرفة الحروف أو الكلمات الموجودة في هذه السورة ، والمفقودة في تلك ، وإجراء مقارنات وإحصاءات كثيرة ومتنوعة في هذا الإتجاه ، ثم جاء الإهتمام بالشكل ، والخط ، والورق ، وكيفيات الكتابة ، وبالحركات ، والإشكال ، والنقوش ، وما إلى ذلك.

وكأن القرآن لم ينزل إلا من أجل أن يترنم به المقرئون ، ويردده المرددون بالنغمات الحسان ، وبأبدع الألحان .. ويصبح تحفة من التحف ، ومن الذخائر التي يتنافس أرباب المال ، ورجال الأعمال على اقتنائها ، ثم أصبح القرآن كتاب موت ، لا كتاب حياة ، يقرأ في الفواتح وعلى القبور ، أو يعلق من أجل البركة على الجدران والصدور.

وبعد هذا ، فلا ندري أي فائدة تبقى لما اشتمل عليه القرآن من أوامر وزواجر ، وقوانين ، وتشريعات ، سياسية ، واجتماعية ، وفقهية ، وغيرها؟!

الصفحة 283 من 304