وكان رسول الله «صلى الله عليه وآله» يحدث عن بني إسرائيل عامة ليله حتى يصبح ، كما زعموا ، وكل ذلك قد تقدم.
47 الحسن والقبح شرعيان لا عقليان :
وتواجههم أحكام شرعية مزعومة ، وأقاويل عقائدية ، وأحاديث وأوامر وأمور غير معقولة ، ولا مستساغة ، من قبيل ما ذهب إليه جمهور الأشاعرة من أن التكليف بغير المقدور وما لا يطاق صحيح وجائز ، بل جوز بعضهم التكليف بالمحال أيضا (1) ، واستدلوا على ذلك بما لا مجال لذكره هنا (2) ، واستدل البعض بروايات بدء نزول الوحي أيضا ، كما سيأتي.
فمن أجل مواجهة الضجة التي ربما تثيرها أقاويل من هذا القبيل جاؤوا بضابطة عجيبة غريبة تقول :
إنه لا قبيح إلا ما قبحه الشرع ، ولا حسن إلا ما حسنه الشرع. أما العقل فلا دور له في هذا الأمر ، لا من قريب ولا من بعيد ، وهذا ما ذهب إليه الأشعرية ، ومن وافقهم (3) وبذلك تنحل عندهم كثير من العقد العقائدية ، والتاريخية ، والفقهية وغيرها ، ولا نريد أن نناقش هذه المزعمة هنا ، غير أننا نشير إلى أن الشوكاني وهو من كبار علمائهم قد اعتبر إنكار
__________________
(1) راجع : نهاية السؤل (شرح منهاج الأصول) ج 1 ص 315 321 متنا وهامشا ، وص 345 و 347 و 348 و 353 وإرشاد الفحول ص 9 (1).
(2) راجع : إرشاد الفحول ص 9.
(3) راجع : إرشاد الفحول ص 7 ونهاية الأصول ج 1 ص 314 وص 81 85.




