مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 1 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 255 من 304

السلف ومواقفهم من أبي هريرة راوية الإسلام.

ولعل خير ما يجسد هذا الاتجاه هي أقوال ابن خزيمة التي جمعت ذلك كله ، حيث قرر :

أن من يطعن في أبي هريرة : إما معطل جهمي .. وإما خارجي يرى السيف على أمة محمد ، ولا يرى طاعة خليفة ، ولا إمام ، أو قدري ، أو جاهل (1).

هذا كله عدا عن رمي الطاعنين على أبي هريرة بالانحراف ، والضلال ، وبكثير من أنحاء التوهين والتهجين ، والإخراج من الدين ، كل ذلك إكراما لأبي هريرة ، فلأجل عين ألف عين تكرم.

44 لا يعرض الحديث على القرآن :

ومن أجل مواجهة الحالة الناشئة من وجود أحاديث كثيرة ، حتى في الصحيحين تخالف القرآن الكريم وتنافيه ، الأمر الذي من شأنه أن يحرج القائلين بصحة كل ما في الصحيحين ، وكذا ما جاء في غيرهما من أحاديث بأسانيد معتبرة وصحيحة ، حسب تقديراتهم ، من أجل ذلك ، قرروا :

أن الحديث أصل قائم برأسه (2) ولا يعرض على الكتاب العزيز ، والأحاديث التي تلزم بعرض الحديث على القرآن هي من وضع الزنادقة ، والسنة قاضية على الكتاب ، وليس الكتاب بقاض على السنة. (وسيأتي ذلك مع مصادره في الفصل التالي إن شاء الله تعالى).

__________________

(1) راجع : السنة قبل التدوين ص 467 و 468.

(2) مقالات الإسلاميين ج 2 ص 251.

الصفحة 255 من 304