السلف ومواقفهم من أبي هريرة راوية الإسلام.
ولعل خير ما يجسد هذا الاتجاه هي أقوال ابن خزيمة التي جمعت ذلك كله ، حيث قرر :
أن من يطعن في أبي هريرة : إما معطل جهمي .. وإما خارجي يرى السيف على أمة محمد ، ولا يرى طاعة خليفة ، ولا إمام ، أو قدري ، أو جاهل (1).
هذا كله عدا عن رمي الطاعنين على أبي هريرة بالانحراف ، والضلال ، وبكثير من أنحاء التوهين والتهجين ، والإخراج من الدين ، كل ذلك إكراما لأبي هريرة ، فلأجل عين ألف عين تكرم.
44 لا يعرض الحديث على القرآن :
ومن أجل مواجهة الحالة الناشئة من وجود أحاديث كثيرة ، حتى في الصحيحين تخالف القرآن الكريم وتنافيه ، الأمر الذي من شأنه أن يحرج القائلين بصحة كل ما في الصحيحين ، وكذا ما جاء في غيرهما من أحاديث بأسانيد معتبرة وصحيحة ، حسب تقديراتهم ، من أجل ذلك ، قرروا :
أن الحديث أصل قائم برأسه (2) ولا يعرض على الكتاب العزيز ، والأحاديث التي تلزم بعرض الحديث على القرآن هي من وضع الزنادقة ، والسنة قاضية على الكتاب ، وليس الكتاب بقاض على السنة. (وسيأتي ذلك مع مصادره في الفصل التالي إن شاء الله تعالى).
__________________
(1) راجع : السنة قبل التدوين ص 467 و 468.
(2) مقالات الإسلاميين ج 2 ص 251.




