مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 1 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 236 من 304

التمهيد للتقليد :

وقد لاحظنا : أنهم ، وهم يحكمون على من مارس الاجتهاد ، ولم يقلد من يحبون ، أو من استشعر من نفسه أنه يصلح لاستنباط الأحكام ، بالمروق من الدين ، وخلع ربقة الإسلام من عنقه ، حسبما تقدم عن التهانوي ، قد مهدوا لسد باب الاجتهاد ، ولكن بذكاء حينما ناقشوا أولا مسألة خلو العصر من المجتهد ، فلما جوزوه ، انتقلوا إلى القول بأن الخلق كالمتفقين على أنه لا مجتهد اليوم.

فقد «حكى الزركشي في البحر عن الأكثرين : أنه يجوز خلو العصر من المجتهد ، وبه جزم صاحب المحصول.

قال الرافعي : الخلق كالمتفقين على أنه لا مجتهد اليوم.

قال الزركشي : ولعله أخذه من كلام الإمام الرازي ، أو من قول الغزالي في الوسيط : قد خلا العصر من المجتهد المستقل» (1).

وقد ناقشهم الشوكاني ، وأبطل هذا الزعم منهم ، فراجع كلامه (2).

ويقول نص آخر : «قد استدل بما صرح به الإمام حجة الإسلام قدس سره ، والرافعي ، والقفال بأنه وقع في زماننا هذا الخلو» (أي من المجتهد).

إلى أن قال : «من الناس من حكم بوجوب الخلو من بعد العلامة النسفي ، واختتم الاجتهاد به. وعنوا الاجتهاد في المذهب».

أما الاجتهاد المطلق ، فقالوا : «اختتم بالأئمة الأربعة ، حتى أوجبوا

__________________

(1) إرشاد الفحول ص 253.

(2) إرشاد الفحول ص 253 و 254.

الصفحة 236 من 304