من هذا التاريخ حتى اليوم (1).
من ترك التقليد خرج من الإسلام :
قال التهانوي الحنفي : «ومن ترك هذا التقليد ، وأنكر اتباع السلف ، وجعل نفسه مجتهدا أو محدثا ، واستشعر من نفسه أنه يصلح لاستنباط الأحكام ، وأجوبة المسائل من القرآن والحديث في هذا الزمان ، فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه ، أو كاد أن يخلع ، فأيم الله لم نر طائفة يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية إلا هذه الطائفة المنكرة لتقليد السلف ، الذامة لأهلها الخ ..» (2).
وقال المقريزي : «ولي بمصر القاهرة أربعة قضاة ، وهم شافعي ، ومالكي ، وحنفي ، وحنبلي ؛ فاستمر ذلك من سنة خمس وستين وست مئة ، حتى لم يبق في مجموع أمصار الإسلام مذهب يعرف من مذاهب أهل الإسلام سوى هذه المذاهب الأربعة ، وعقيدة الأشعري ، وعملت لأهلها المدارس ، والخوانك ، والزوايا ، والربط في سائر ممالك الإسلام ، وعودي من تمذهب بغيرها ، وأنكر عليه ، ولم يول قاض ، ولا قبلت شهادة أحد ، ولا قدم للخطابة والإمامة والتدريس أحد ما لم يكن مقلدا لأحد هذه المذاهب ، وأفتى فقهاء هذه الأمصار في طول هذه المدة بوجوب اتباع هذه المذاهب ، وتحريم ما عداها ، والعمل على هذا إلى اليوم» (3).
__________________
(1) راجع : دائرة معارف القرن العشرين لوجدي ج 3 ص 223.
(2) قواعد في علوم الحديث ص 462.
(3) الخطط والآثار للمقريزي ج 2 ص 334.




