مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 1 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 223 من 304

المرسلات عن النبي «صلى الله عليه وآله» (1).

21 تصويب الصحابة وغيرهم في اجتهاد الرأي :

قد يقال : إن الاجتهاد معناه :

أن المجتهدين قد يصيبون في اجتهادهم ، وقد يخطئون ؛ فلا بد لنا نحن من معرفة الصواب من الخطأ في ذلك. فإن الاجتهاد إذا كان عذرا لهم إذا أخطأوا فليس عذرا لنا في متابعتهم على الخطأ ، ولا سيما بعد ظهوره لنا.

فجاء العلاج ليقول : أما بالنسبة لفتاواهم في الأحكام ، فإنهم مصيبون جميعا في اجتهادهم ؛ فقد قال الشهاب الهيثمي في شرح الهمزية على قول البوصيري عن الصحابة : «كلهم في أحكامه ذو اجتهاد أي صواب وكلهم أكفاء» (2).

وأما بالنسبة لما جرى بين الصحابة من الفتن ، فهو أيضا اجتهاد منهم ؛ وقد يقال بصواب هذا الاجتهاد من الجميع أيضا ، فقد قال الآمدي :

«وعلى هذا ، فإما أن يكون كل مجتهد مصيبا ، أو أن المصيب واحد ، والآخر مخطئ في اجتهاده ، وعلى كلا التقديرين ، فالشهادة والرواية من الفريقين لا تكون مردودة ، أما بتقدير الإصابة فظاهر ، وأما بتقدير الخطأ مع الاجتهاد فبالإجماع» (3).

__________________

(1) الكفاية في علم الرواية ص 392 وقواعد في علوم الحديث للتهانوي ص 139 و 141.

(2) التراتيب الإدارية ج 2 ص 366 وراجع ص 364 و 365.

(3) الأحكام في أصول الأحكام ج 2 ص 82 والسنة قبل التدوين ص 404 عنه.

الصفحة 223 من 304