وقال السرخسي : «أما ترك العمل بالحديث أصلا ، فهو بمنزلة العمل بخلاف الحديث ، حتى يخرج به عن أن يكون حجة» (1).
20 مراسيل الصحابة :
كثيرا ما نجد أنهم قد نسبوا إلى بعض الصحابة أمورا يدّعى أنهم شهدوها ، أو سمعوها من النبي «صلى الله عليه وآله» أو من غيره ، تهدف إلى تأييد اتجاه سياسي ، أو مذهبي معين ، ثم يظهر البحث العلمي أن أولئك الصحابة ما كانوا قد ولدوا في تلك الفترة ، أو ما كانوا موجودين في بلد الحدث ، أو حين صدور ذلك القول أو الفعل ، فتأتي قاعدة جديدة لتحل المشكل ، وتحسم الأمر لصالح ذلك الاتجاه السياسي أو المذهبي.
حيث تقرر كما ذكره جماعة : أن مرسلات الصحابة حجة.
ثم يحاولون تبرير هذه القاعدة بدعاوى لا تثبت أمام النقد العلمي الصحيح فيقولون :
لأن الظاهر : أن ذلك الصحابي قد سمع ذلك من النبي «صلى الله عليه وآله» ، أو من صحابي آخر سمعه من النبي «صلى الله عليه وآله» ، بل لقد قبل بعضهم مراسيل التابعين ، وتابعي التابعين أيضا (2).
وكان أحمد بن حنبل يقدم الموقوف عن الصحابة والتابعين على
__________________
(1) أصول السرخسي ج 2 ص 7.
(2) راجع تفصيل ذلك في : إرشاد الفحول ص 64 و 65 والخلاصة في أصول الحديث ص 67 والكفاية في علم الرواية ص 385 و 384 وراجع ص 404 وقواعد في علوم الحديث للتهانوي ص 138.




