مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 1 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 219 من 304

وكأنهم يريدون بصياغة الأمور على هذا النحو الإيحاء بأن ذلك قد كان بسبب الضرورة ، حيث لم يكن ثمة مخرج إلا ذلك ، مع أن المخرج موجود ، بمرأى منهم ومسمع وهو الأخذ بقول النبي «صلى الله عليه وآله» فيما يرتبط بالتمسك بالعترة.

فإنهم سفينة نوح من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق ، وهم أحد الثقلين ، اللذين لن يضل من تمسك بهما.

17 رأي الصحابي أقوى في رأي غيره :

قد عرفنا : أن بعض الصحابة يصدرون فتاوى لم يستندوا فيها إلى آية ولا إلى رواية ، وإنما هو الرأي منهم ، وهو قد يخطئ ويصيب ، وصار يناقض بعضهم بعضا أحيانا ، بل قد نجد التناقض في آراء الصحابي الواحد.

يقول البعض : إن الصحابة كانوا يغيبون عن مجلس النبي «صلى الله عليه وآله» ، فكانوا يجتهدون فيما لم يحضروه من الأحكام ، ولعدم تساوي هؤلاء المجتهدين في العلوم والإدراكات ، وسائر القوى والملكات ، تختلف طبعا الآراء والإجتهادات ، ثم تزايدت تلك الإختلافات ، بعد عصر الصحابة (1).

فكان لا بد من علاج هذه الحالة ، وتلافي سلبياتها ، فكان أن اخترعوا لنا دعوى : «أن قول الصحابي إن كان صادرا عن الرأي ؛ فرأيهم أقوى من رأي غيرهم ؛ لأنهم شاهدوا طريق رسول الله «صلى الله عليه وآله» في بيان

__________________

(1) راجع : الخطط والآثار للمقريزي ج 2 ص 332 وتاريخ حصر الإجتهاد ص 90 و 92.

الصفحة 219 من 304