كما أن ابن خلدون قد انتقد دعوى اجتهاد جميع الصحابة هذه ؛ فقال :
«إن الصحابة كلهم لم يكونوا أهل فتيا ، ولا كان الدين يؤخذ عن جميعهم ، وإنما كان ذلك مختصا بالحاملين للقرآن ، العارفين بناسخه ومنسوخه الخ ..» (1).
10 إجماع الأئمة المهتدين :
وقال مالك بن أنس : «سن رسول الله «صلى الله عليه وآله» وولاة الأمر بعده سننا ، الأخذ بها تصديق لكتاب الله عز وجل ، واستكمال لطاعة الله ، وقوة على دين الله ، من عمل بها مهتد ، ومن استنصر بها منصور ، ومن خالفها اتبع غير سبيل المؤمنين ، وولاه الله ما تولى» (2).
وعن عمر بن الخطاب ، أنه قال لشريح ، حين ولاه القضاء : «فإن لم تعلم كل أقضية رسول الله «صلى الله عليه وآله» ، فاقض بما استبان لك من أمر الأئمة المهتدين» (3).
وقال الخطيب البغدادي ، بالنسبة للأمور التي لم يسمع من النبي «صلى الله عليه وآله» فيها شيء : إن كانوا قد قالوا رأيا واجتهادا ولم يسمع من النبي «صلى الله عليه وآله» فيه شيء فإجماع الأئمة (الأمة خ ل) على التحليل والتحريم يثبت به الحكم ، كأمر النبي «صلى الله عليه وآله» (4).
__________________
(1) المقدمة لابن خلدون ص 389.
(2) تهذيب تاريخ دمشق ج 6 ص 307.
(3) شرف أصحاب الحديث ص 7.
(4) الكفاية في علم الرواية ص 421 422.




