5 حدّث مطرّف بن المغيرة : أن معاوية قال للمغيرة في سياق حديث ذكر فيه معاوية ملك أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وأنهم هلكوا فهلك ذكرهم :
«وإن أخا هاشم يصرخ به في كل يوم خمس مرات : أشهد أن محمدا رسول الله ، فأي عمل يبقى مع هذا لا أم لك؟! لا والله ، إلا دفنا دفنا» (1).
ويقال : إن هذه القضية بالذات هي السبب في إقدام المأمون في سنة 212 ه. على النداء بلعن معاوية ، لولا أنهم أقنعوه بالعدول عن ذلك (2) فراجع.
ونقول :
إن المغيرة الذي ضرب الزهراء حتى أدماها ، كما عن الإمام الحسن «عليه السلام» لم يكن ذلك الرجل الذي يرجع إلى دين ، أو يهمه أمر ذكر النبي «صلى الله عليه وآله» ؛ فإن حال المغيرة في قلة الدين ومجانبة الحق معلوم (3).
ولكن «ويل لمن كفّره نمرود» ، فإن المغيرة الرجل الداهية لم يستطع تحمل جهر معاوية بهذا الأمر ، ورأى فيه مجازفة خطيرة ، تجر معاوية ، وكل من يسير في ركابه إلى أخطار جسام ، لا يمكن التكهن بعواقبها ، فأحب
__________________
(1) الموفقيات ص 577 وشرح النهج للمعتزلي ج 5 ص 129 و 130 ومروج الذهب ج 3 ص 454 وكشف الغمة للإربلي ج 2 ص 44 وكشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين ص 474 وقاموس الرجال ج 9 ص 20 وبهج الصباغة ج 3 ص 193.
(2) مروج الذهب ج 3 ص 454 و 455.
(3) راجع : قاموس الرجال ج 9 ص 84 90 لتقف على بعض حالات المغيرة.




