بغضهم لعلي عليه السّلام سبب آخر :
هذا ، ولا بد من الإشارة هنا : إلى أن السياسة التي انتهجت تجاه حديث النبي «صلى الله عليه وآله» ، وإن كانت سببا مهما لما حاق بالإسلام من بلاء ، على صعيد تجهيل الناس به ، والتلاعب بالدين ، وتغيير أحكام الشريعة.
ولكن ذلك ليس هو كل شيء في هذا المجال ، بل إن ثمة سببا آخر كان له دوره وتأثيره في ذلك ، وهو : بغض علي «عليه السلام» ، والإصرار على مخالفته في كل شيء.
قال ابن عباس : «اللهم العنهم ، قد تركوا السنة من بغض علي» (1).
قال السندي : «أي وهو كان يتقيد بها» (2).
وقال النيسابوري حول السبب في تركهم الجهر بالبسملة في الصلاة : «وأيضا ، ففيه تهمة أخرى ، وهي : أن عليا رضي الله عنه كان يبالغ في الجهر بالتسمية ؛ فلما كان زمن بني أمية بالغوا في المنع عن الجهر ، سعيا في إبطال آثار علي» (3).
ورغم اعتراف الحجاج بأن أمير المؤمنين «عليه السلام» المرء الذي لا يرغب عن قوله ، فإنه يصر على مخالفته ، والعمل برأي عثمان!! (4).
__________________
(1) سنن النسائي ج 5 ص 253 وسنن البيهقي ج 5 ص 113 والغدير ج 10 ص 205 عنهما وعن كنز العمال عن ابن جرير نص آخر.
(2) تعليقة السندي على سنن النسائي ج 5 هامش ص 253.
(3) تفسير النيسابوري (مطبوع بهامش جامع البيان للطبري) ج 1 ص 79.
(4) مروج الذهب ج 3 ص 85 والكامل في الأدب ج 1 ص 207 ومكاتيب الرسول ج 1 ص 62.




