مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 1 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 181 من 304

بل لقد جاء في التلمود نفسه : «إن الأمور التي تروى مشافهة ليس لك الحق في إثباتها بالكتابة» (1).

وقد علق على ذلك بعض العلماء بقوله : «من العجيب : أن اليهود كتبوا التلمود والمشناة حتى هذا النهي. وأهل الحديث من المسلمين كتبوا الأحاديث حتى الحديث المكذوب : لا تكتبوا عني .. الخ» (2).

غير أننا نقول : إن المقصود هو المنع من الروايات الشفوية عن الأنبياء ، أما أقوال العلماء فهي الشريعة ، تماما كما يقول البعض الآن : إن آراء الصحابة شريعة وسنة.

والذي يظهر لنا هو : أن كعب الأحبار قد كان من الفرقة التي لا تجيز كتابة غير التوراة.

ويشير إلى ذلك : أنه حينما سأله الخليفة الثاني عن الشعر ، أجابه كعب واصفا العرب بقوله : «أجد في التوراة قوما من ولد إسماعيل ، أناجيلهم في صدورهم ، ينطقون بالحكمة» (3).

__________________

(1) الفكر الديني الإسرائيلي للدكتور ظاظا ص 79 عن التلمود : حيطين 60 ب تمور.

(2) بحوث مع أهل السنة والسلفية هامش ص 97.

(3) راجع : العمدة لابن رشيق ج 1 ص 25 وقد صرح بذلك كعب في حديث آخر في الدر المنثور ج 3 ص 125 ثم روى ذلك أبو هريرة وقتادة عن النبي «صلى الله عليه وآله» فراجع الدر المنثور ج 3 ص 124 و 123 و 122 ، وقد استدل البعض بهذا الحديث على حفظ القرآن عن ظهر قلب ، فراجع مناهل العرفان ج 1 ص 235 والنشر في القراءات العشر ج 1 ص 6 ، وفي ربيع الأبرار ج 2 ص 150 ذكر هذا الحديث عن التوراة على لسان راهب آخر فراجع.

الصفحة 181 من 304