مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 1 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 176 من 304

وواضح : أن مراده من الصحابة المجمعين من عدا عليا «عليه السلام» ، لأن المعتزلي نفسه يقول : «إنما قال أعداؤه : لا رأي له ؛ لأنه كان متعبدا بالشريعة ، لا يرى خلافها».

إلى أن قال : «وغيره من الخلفاء كان يعمل بمقتضى ما يستصلحه ، ويستوفقه ، سواء أكان مطابقا للشرع أم لم يكن. ولا ريب أن من يعمل بما يؤدي إليه اجتهاده ، ولا يقف مع ضوابط وقيود يمتنع لأجلها مما يرى الصلاح فيه ، تكون أحواله إلى الانتظام أقرب» (1).

وقد قال عثمان للناس على المنبر : «أيها الناس ، إني كتمتكم حديثا سمعته من رسول الله «صلى الله عليه وآله» كراهة تفرقكم عني ، ثم بدا لي الخ ..» (2).

وهناك مواقف إيجابية لرسول الله «صلى الله عليه وآله» تجاه بعض المخلصين من صحابته ، الذين كانوا يملكون مؤهلات نادرة ، وميزات فريدة ، تجعل لهم الحق دون كل من عداهم بالتصدي لإمامة الأمة ، وقيادتها. وأعني به عليا أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام.

وقد ركزت كلمات ومواقف الرسول الأعظم «صلى الله عليه وآله» على إظهار تلك الميزات الفريدة بالذات ، سواء منها ما يرتبط بفضائله «عليه السلام» الذاتية ، أو فيما يرتبط بما له من جهاد وسوابق.

ثم أوضحت تلك المواقف النبوية ، والنصوص عنه «صلى الله عليه

__________________

(1) شرح النهج للمعتزلي ج 1 ص 28.

(2) حياة الصحابة ج 1 ص 455 عن مسند أحمد ج 1 ص 65 وراجع ص 61.

الصفحة 176 من 304