وواضح : أن مراده من الصحابة المجمعين من عدا عليا «عليه السلام» ، لأن المعتزلي نفسه يقول : «إنما قال أعداؤه : لا رأي له ؛ لأنه كان متعبدا بالشريعة ، لا يرى خلافها».
إلى أن قال : «وغيره من الخلفاء كان يعمل بمقتضى ما يستصلحه ، ويستوفقه ، سواء أكان مطابقا للشرع أم لم يكن. ولا ريب أن من يعمل بما يؤدي إليه اجتهاده ، ولا يقف مع ضوابط وقيود يمتنع لأجلها مما يرى الصلاح فيه ، تكون أحواله إلى الانتظام أقرب» (1).
وقد قال عثمان للناس على المنبر : «أيها الناس ، إني كتمتكم حديثا سمعته من رسول الله «صلى الله عليه وآله» كراهة تفرقكم عني ، ثم بدا لي الخ ..» (2).
وهناك مواقف إيجابية لرسول الله «صلى الله عليه وآله» تجاه بعض المخلصين من صحابته ، الذين كانوا يملكون مؤهلات نادرة ، وميزات فريدة ، تجعل لهم الحق دون كل من عداهم بالتصدي لإمامة الأمة ، وقيادتها. وأعني به عليا أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام.
وقد ركزت كلمات ومواقف الرسول الأعظم «صلى الله عليه وآله» على إظهار تلك الميزات الفريدة بالذات ، سواء منها ما يرتبط بفضائله «عليه السلام» الذاتية ، أو فيما يرتبط بما له من جهاد وسوابق.
ثم أوضحت تلك المواقف النبوية ، والنصوص عنه «صلى الله عليه
__________________
(1) شرح النهج للمعتزلي ج 1 ص 28.
(2) حياة الصحابة ج 1 ص 455 عن مسند أحمد ج 1 ص 65 وراجع ص 61.




