مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 1 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 171 من 304

وستأتي بعض أقواله ورسائله إلى أبي موسى الأشعري (1) ، وشريح القاضي ، التي يأمر فيها بالعمل بالرأي والقياس في رقم 28 من هذا الفصل.

مع أنهم يقولون : إن عمر بن الخطاب هو الذي انتقد القائلين بالرأي ، وروى عن رسول الله «صلى الله عليه وآله» قوله : «إن أصحاب الرأي أعداء السنن ، تفلتت منهم أن يعوها ، وأعيتهم أن يحفظوها ، وسلبوا أن يقولوا : لا نعلم ؛ فعارضوا السنن برأيهم» (2).

ولعل ذلك قد كان منه قبل أن يواجه المشكلة ، ويحتاج إلى العمل بآرائه ، أي قبل أن يتشدد في المنع من رواية حديث النبي «صلى الله عليه وآله» وكتابته ، وقبل أن يمنع الصحابة من الفتوى ويحصر حق الفتوى بالأمير ، أو من يختاره الأمير.

وربما يكون ذلك منه مختصا بأولئك الذين يفتون الناس بآرائهم ، دون إجازة من الحاكم أو الأمير.

ولعل التوجيه الأول هو الأنسب بسياق كلامه ، حيث ينسبهم إلى الجهل بالسنن ، فعارضوا السنن بآرائهم.

إلا أن يدّعى : أنه يريد أن غير الأمراء لم يكن لديهم علم بالسنن ،

__________________

(1) سيأتي ذلك إن شاء الله في فصل : معايير لحفظ الانحراف رقم : 28 القياس ، والرأي والاستحسان.

(2) كنز العمال ج 1 ص 335 عن ابن أبي نصر والغدير ج 7 ص 119 و 120 عن جامع بيان العلم ج 2 ص 134 ومختصره ص 185 وعن أعلام الموقعين ص 19.

الصفحة 171 من 304