مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 1 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 169 من 304

وحرص أكثر الناس ولا سيما الحاقدون والمتزلفون ، وضعفاء النفوس ، على الابتعاد عنهم «عليهم السلام» ، ولا سيما بعد استشهاد سيد شباب أهل الجنة ، الإمام الحسين «عليه السلام» ، وصحبه الأخيار ، وأهل بيته الأطهار في كربلاء الفداء.

وقد أشار الإمام السجاد إلى ذلك ، فقال : «اللهم إن هذا المقام لخلفائك وأصفيائك ، ومواضع أمنائك. في الدرجة الرفيعة ، التي اختصصتهم بها ، قد ابتزوها حتى عاد صفوتك ، وخلفاؤك مغلوبين ، مقهورين ، مبتزين. يرون حكمك مبدلا ، وكتابك منبوذا ، وفرائضك محرفة عن جهات أشراعك ، وسنن نبيك متروكة الخ ..» (1).

والملفت للنظر هنا : أنه «عليه السلام» يقرر هذه الحقيقة ويعلنها في صيغة دعاء ، في خصوص يوم عرفة في موسم الحج ، حيث يجتمع الناس من مختلف الأقطار والأمصار ، ليستفيدوا من هذه الشعيرة العظيمة ، ويعودوا إلى بلادهم بمزيد من الطهر ، والصفاء ، والإخلاص ، والوعي لدينهم ، ولعقيدتهم.

ثم تكون هذه الفقرات جزءا من دعاء يدعو به المسلمون كل يوم جمعة في طول البلاد الإسلامية وعرضها وباستمرار ، ليسهم ذلك في المزيد من إيجاد حالة الوعي الرسالي ، وليكون من ثم واحدا من مسؤولياتهم الإيمانية ، والعقيدية.

وقد تعودنا من الإمام السجاد «عليه السلام» هذا الأسلوب الفذ في أكثر من مجال من مجالات الفكر ، والعقيدة ، والسلوك ، كما يتضح ذلك

__________________

(1) الصحيفة السجادية ، دعاء 48. وهو الدعاء الخاص بيوم الجمعة وعرفة.

الصفحة 169 من 304