وكذلك الزهري (1) الذي كان له وجاهة ومكانة خاصة في البلاط الأموي (2).
أما مالك ، الذي لم يرو عن أحد من الكوفيين ، سوى عبد الله بن إدريس ، الذي كان على مذهبه ، فقد رأى : أن أحاديث أهل العراق ، تنزل منزلة أحاديث أهل الكتاب ، أي فلا تصدق ولا تكذب (3).
وكان يقول : لم يرو أولونا عن أوليهم ، كذلك لا يروي آخرونا عن آخريهم (4).
السبب هو السياسة والانحراف عن علي عليه السّلام :
وقد كانت هذه السياسة سياسة أموية وشامية ، ضد علي «عليه السلام» ، منطلقها التعصب والتجني ، وليس تحري الحق ، والتزام جانبه.
وقد قالوا عن الجوزجاني :
إنه في كتابه في الرجال «يتشدد في جرح الكوفيين من أصحاب علي ، من أجل المذهب» ، لذلك قال ابن حجر :
__________________
(1) بحوث في تاريخ السنة المشرفة ص 24 وتهذيب تاريخ دمشق ج 1 ص 70.
(2) ستأتي إشارة إلى ذلك حين الحديث حول روايات بدء الوحي ، وقصة ورقة بن نوفل.
(3) بحوث في تاريخ السنة المشرفة ص 25 عن ابن تيمية في المنتقى من منهاج الاعتدال ص 88.
(4) بحوث في تاريخ السنة المشرفة ص 25 عن الكامل لابن عدي ج 1 ص 3 أ.




