تعد بعشرات الألوف والملايين (1) ، وقد زخرت بها كتب صحاحهم ومجاميعهم الحديثية ، فإنها تصبح موضع شك وريب ، بل إننا لنطمئن لعدم صحة الكثير منها ، من الأساس.
الحاجة أم الاختراع :
وبعد ، فإذا كان كبار الصحابة ، وابن مسعود لا يعرفون أحكام الربا ، وابن عمر لا يعرف كيف يطلق امرأته ، وجيش بأكمله لا يعرف أن الوضوء على من أحدث إلى آخر ما تقدم.
فإن من الطبيعي : أن يرى الناس في من يدعي أنه يحفظ ثلاثين أو أربعين حديثا ، أو مئة أو ماءتي حديث ، أو عرف بعض الأحكام عن رسول الله «صلى الله عليه وآله» : أنه أعلم العلماء ، وأفقه الفقهاء في عصره ، أو في مصره ، أو بلده.
وأن يصبح هو الملاذ والمرجع والموئل لهم فيما ينوبهم من أمور دينهم. ويتلمّذون عليه ، ويأخذون عنه أحكامهم ، وشريعة نبيهم ، كما يظهر جليا من مراجعة كتب التراجم والرجال ، التي تمثل التيار العام لبعض الفئات ، التي كانت تنسجم مع سياسات الحكام ، وترتبط بها بنحو أو بآخر.
ومن جهة أخرى ؛ فإن هذا العالم الجليل!! إذا وجد نفسه في موقع
__________________
(1) راجع على سبيل المثال : التراتيب الإدارية ج 2 ص 202 208 و 407 والكنى والألقاب ج 1 ص 414 ولسان الميزان ج 3 ص 405 وتذكرة الحفاظ ج 2 ص 641 و 430 وج 1 ص 254 و 276 وهذا الكتاب مملوء بهذه الأرقام العالية والمخيفة ، فليراجعه طالب ذلك.




