مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 1 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 158 من 304

الثاني : إن ملاحظة طبقات الحفاظ تعطينا تدرجا ملفتا للنظر في حجم الأحاديث ، فنجد أن طبقة كبيرة في الصدر الأول يوصف الحفاظ منها بأن عنده ثلاثون أو ستون حديثا ، أو مئة أو عشرة أحاديث ، أو مئتا حديث ، ونحو ذلك.

ثم إذا تقدم الزمان قليلا ، يترقى العدد ليتراوح بين الألف والألفين والثلاثة والخمسة ، ونحو ذلك. ثم في فترة لاحقة يترقى العدد إلى بضع عشرات : عشرين ألفا ، ثلاثين .. وهكذا.

ثم تأتي فترة فتصل فيها الأعداد إلى مئة ألف أو مئتين أو ثلاث مئة ،

ثم يقفز العدد إلى الست والسبع مئة ، وإلى المليون حديث ، وأكثر من ذلك حتى ليفوز بعضهم مثل شعبة بلقب أمير المؤمنين في الحديث (1).

ولا ننسى هنا : أن نستشهد لهذا الذي ذكرناه بالمفارقة التالية :

في حين نجد : أن القاضي عبد الجبار يصرح : بأن أحاديث التجسيم والتشبيه من أخبار الآحاد (2).

وأن أحمد بن حنبل قد قال : إن بعض أهل الحديث أخبره : أن يحيى بن صالح (المتوفى سنة 222 ه‍.) (3) قال : «لو ترك أصحاب الحديث عشرة أحاديث ، يعني هذه التي في الرؤية».

__________________

(1) راجع : الباعث الحثيث ص 186 و 187.

(2) فضل الاعتزال ، وطبقات المعتزلة ص 193 و 158.

(3) راجع : سير أعلام النبلاء ج 1 ص 456 والتاريخ الكبير ج 8 ص 282 وتهذيب التهذيب ج 11 ص 230.

الصفحة 158 من 304