مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 1 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 150 من 304

ذلك للناس ؛ «فإنهم لا يعلمون من زكاة الفطرة الواجبة شيئا» (1).

كان هذا هو حال البصرة ، التي مصّرت في عهد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب ، فإن أهلها لا يفهمون حتى لغة الشريعة ، ولم يعرفوا عن زكاة الفطرة شيئا ، رغم أن من المفروض أن يكون ذلك من البديهيات ، فما ظنك بعد هذا بأولئك الذين تفتح بلادهم ، ويعلنون إسلامهم ، وهم عشرات الألوف ، وليس لديهم من يعلمهم ، ولا من يدلهم ويرشدهم؟

وقد كانت لا تزال تضاف إلى الممالك الإسلامية مناطق واسعة ، وبلاد شاسعة ، مملوءة بالسكان ، دون أن يتصدى لتعليمهم وتثقيفهم أحد من الناس.

2 وقد كان جيش بأكمله من هؤلاء الفاتحين للبلاد ، والمفترض أنهم هم حملة الإسلام إلى سائر الأمم التي تخضع لهم ، وتقبل ببسط سلطتهم إن هذا الجيش لم يكن فيه أحد يعرف : أن الوضوء على من أحدث ، حتى بعث قائدهم ، أبو موسى الأشعري من ينادي فيهم بذلك (2).

مع أن أمر الوضوء من أوضح الواضحات ، ويمارسه كل أحد كل يوم عدة مرات.

فإذا كان هؤلاء يجهلون ذلك ، فما ظنك بالناس الذين يفترض فيهم أن يأخذوا أحكام دينهم وعباداتهم من هؤلاء الجهلة بالذات ، وهم المعلمون والأساتذة ، والمربون لهم؟!!.

__________________

(1) الإحكام في أصول الأحكام ج 2 ص 131.

(2) حياة الصحابة ج 1 ص 505 عن كنز العمال ج 5 ص 114 وعن معاني الآثار للطحاوي ج 1 ص 27.

الصفحة 150 من 304