آثار ونتائج :
وقد استمر المنع من كتابة الحديث وروايته عشرات السنين ، وأصبح التحاشي عنه هو الصفة المميزة لعلماء الأمة وطليعتها المثقفة.
بل لقد صارت كتابة الحديث عيبا أيضا ، حتى في أوائل عهد بني مروان (1).
ومضت السنون والأحقاب ، ومات الصحابة الأخيار ، بل أوشك التابعون على الانقراض أيضا.
ونشأت أجيال وأجيال لم تسمع أحدا يذكر شيئا عن نبيها ، ولا عن مواقفه ، وتعاليمه ، وسيرته ومفاهيمه.
وتربت هذه الأجيال على النهج الفكري الذي أراده لها الحكام والمتسلطون ، والموتورون والحاقدون ، وتلامذة أهل الكتاب ، المعجبون بهم. وذهب الدين وتلاشى ، حتى لم يبق من الإسلام إلا اسمه ، ومن الدين
__________________
(1) راجع : تقييد العلم ص 114 و 110 وراجع سنن الدارمي ج 1 ص 126 وعن المحدث الفاضل ج 4 ص 23 وجامع بيان العلم ج 1 ص 73. كان حكم بني مروان بعد حكم آل أبي سفيان ، الذي انتهى بمعاوية بن يزيد.




