بل لقد بلغ الاحترام والتقديس لمجلس القصص والقصاصين أن تخيل البعض :
أن الكلام أثناء القصص لا يجوز ، كما لا يجوز الكلام في خطبة الجمعة ، حتى أعلمه عطاء : أن الكلام أثناء القصص لا يضر (1).
وقال مالك : «.. وليس على الناس أن يستقبلوهم كالخطيب» (2).
القصاصون على حقيقتهم :
إنه وإن كان كثير من الأعيان والمعروفين كانوا يحضرون مجالس القصاصين ، ويستمعون إليهم (3) ، وقد استمر ذلك إلى وقت متأخر نسبيا ، إلا أن أمرهم قد افتضح ، وظهر لأكثر الناس ما كان خافيا.
وبدأ الناس يجهرون بالحقيقة ، ويصرحون بها ، ونحن نذكر هنا بعضا من ذلك ليتضح الأمر ، ويسفر الصبح لذي عينين ، فنقول :
1 قال أبو قلابة : «ما أمات العلم إلا القصاص ، يجلس الرجل إلى القاص السنة فلا يتعلم منه شيئا» (4).
__________________
(1) المصنف للصنعاني ج 3 ص 388.
(2) الحوادث والبدع ، لأبي بكر محمد بن الوليد الطرطوشي ص 99 ط تونس سنة 1959 م.
(3) راجع : القصاص والمذكرين وغيره.
(4) ربيع الأبرار ج 3 ص 588 والقصاص والمذكرين ص 107 وراجع ص 108 وأضواء على السنة المحمدية ص 124.




