ج : كعب يقرض أبا هريرة :
ومما يدخل في هذا السياق ما قاله كعب الأحبار ، وهو يقرّض أبا هريرة : «ما رأيت أحدا لم يقرأ التوراة أعلم بما فيها من أبي هريرة» (1).
ولا ندري من أين حصل أبو هريرة على علوم التوراة ، وكيف عرف ما فيها دون أن يقرأها.
وهل يمكن أن يوجد شخص غير هذا الرجل يستطيع أن ينال علم شيء دون أن يطلع عليه ، ويعرف ما فيه؟!.
د : محاولة رشوة ابن عباس :
قالوا : كان ابن عباس يقرأ : «في عين حمئة» فقال كعب : ما سمعت أحدا يقرؤها كما هي في كتاب الله غير ابن عباس ؛ فإننا نجدها في التوراة : في حمئة سوداء (2).
وقد تقدم ما يدل على أن عبد الله بن عمرو بن العاص قد ذكر : أنه يوجد في التوراة نص آخر يختلف عما ذكره كعب الأحبار ، فراجع ما ذكرناه تحت عنوان : «كعب الأحبار حكما».
ومهما يكن من أمر فإننا نقول : إن كعبا يريد بكلامه هذا مع ابن عباس : أن يرمي عصفورين بحجر واحد.
فهو من جهة يقدم رشوة إلى ابن عباس ، ليكتسب حبه وثقته ، وإعجابه
__________________
(1) التراتيب الإدارية ج 2 ص 228 وتذكرة الحفاظ للذهبي ج 1 ص 36 وسير أعلام النبلاء ج 2 ص 600 والسنة قبل التدوين ص 433 عن الإصابة ج 7 ص 205.
(2) الدر المنثور ج 4 ص 248 عن سعيد بن منصور ، وابن المنذر وابن أبي حاتم.




