وتدبيراته ، وطموحاته المستقبلية.
ب : لقب الفاروق :
وبالنسبة لعمر نفسه ، فإننا نجد أهل الكتاب يتزلفون له بطريقة أخرى أيضا ، وذلك حينما منحوه لقب «الفاروق» الذي كان يعجبه ويروق له.
يقول النص التاريخي : «بلغنا : أن أهل الكتاب أول من قال لعمر : «الفاروق».
وكان المسلمون يأثرون ذلك من قولهم.
ولم يبلغنا : أن رسول الله «صلى الله عليه وآله» ذكر من ذلك شيئا» (1).
وربما يظهر من رواية الطبري : أن الذي سماه بذلك هو كعب الأحبار نفسه (2).
وواضح : أن منح هذا اللقب للخليفة قد يكون رشوة ، وقد يكون مكافأة له على إفساحه المجال لأهل الكتاب لنشر ترهاتهم وأباطيلهم في المسلمين بعد أن حرم المسلمون من حديث نبيّهم رواية وكتابة ، ومن قرآنهم أيضا ، حسبما ألمحنا إليه.
__________________
(1) الطبقات الكبرى لابن سعد ج 3 قسم 1 ص 193 وتاريخ عمر بن الخطاب لابن الجوزي ص 30 والبداية والنهاية ج 7 ص 133 وتاريخ الأمم والملوك ط الاستقامة ج 3 ص 267 حوادث سنة 23 وراجع : ذيل المذيل (مطبوع في آخر تاريخ الطبري).
(2) تاريخ الأمم والملوك ج 3 ص 267.




