وقد قرضه الخليفة أكثر من مرة ، ومن ذلك أنه حينما تزلف له كعب بما راق له ، قال : (ومن قوم موسى أُمة يهدون بالحق وبه يعدلون) (1) (2).
ثم جاء معاوية بن أبي سفيان ليظهر المزيد من الاهتمام بكعب ، وليمنحه المزيد من الأوسمة ، وكلماته فيه وتقريظاته له معروفة ومشهورة (3).
هذا بالإضافة إلى تأثير ذلك المرسوم العام في ترغيب الناس بما عند أهل الكتاب ، حسبما تقدم.
أبو هريرة يروي عن كعب :
وقد أفاد كعب من هذه التقريظات ، واستخدمها في جلب المزيد من التلامذة إلى حظيرته ، وبدأ ينشر على تلامذته ما شاءت له قريحته ، ودعته إليه أهدافه. وترخص الناس في الرواية عنه ، حتى كان أبو هريرة يروي عن كعب ، كما يروي عن رسول الله «صلى الله عليه وآله» ، وقد روى حديثا في خلق السماوات والأرض حكموا عليه بأن أبا هريرة إنما تلقاه عن كعب (4).
ويقول بشير بن سعد كما روي عنه : اتقوا الله وتحفظوا من الحديث ، فو الله ، لقد رأيتنا نجالس أبا هريرة ، فيحدث عن رسول الله ، ويحدثنا عن كعب ، ثم يقوم فأسمع بعض من كان معنا يجعل حديث رسول الله عن
__________________
(1) الآية 159 من سورة الأعراف.
(2) لباب الآداب ص 234.
(3) راجع على سبيل المثال : الإصابة ، والتراتيب الإدارية ج 2 ص 426 عن الجاسوس ص 502.
(4) راجع : البداية والنهاية ج 1 ص 17.




