فها نحن نجد : أن كل من يتحدث عن عبد الله بن عمرو بن العاص لا بد أن يضع في حسابه : أن يذكر الزاملتين اللتين يدعي ابن عمرو : أنه قد وجدهما في حرب اليرموك مملوءتين كتبا من علوم أهل الكتاب ، فكان يحدث عنهما بأشياء كثيرة من الإسرائيليات (1).
وقد قرر بعض المؤلفين (2) : أن ابن عمرو إنما اعتمد في الرخصة بذلك على ذلك المرسوم العام ، الذي أشرنا إليه فيما سبق ، وهو : حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج.
مع أنه قد تقدم : أن الحديث لو صح فالمقصود به رواية الحديث الثابت صحته ، والمأخوذ من النبي «صلى الله عليه وآله» ، لا من علماء بني إسرائيل. بالإضافة إلى احتمال آخر ذكرناه هناك.
لماذا كثرة تلامذة كعب الأحبار :
إن من يراجع كتب تراجم الصحابة والتابعين يجد الكثير من الروايات رواها رواتها عن خصوص كعب الأحبار ، ولو بالواسطة ، الأمر الذي يشير إلى كثرة تلامذة هذا الرجل ، وشدة اهتمام فريق من الناس بالأخذ عنه.
ولعل سبب ذلك ، هو تلك الثقة الكبيرة التي أولاه إياها الخليفة الثاني ، عمر بن الخطاب ، كما يعلم من مراجعة كتب الحديث والتاريخ والتراجم.
__________________
(1) راجع : البداية والنهاية ج 1 ص 24 وتفسير القرآن العظيم ج 3 ص 102 عن مسند أحمد ، وعن فتح الباري. وتذكرة الحفاظ ج 3 ص 42 والإسرائيليات وأثرها في كتب التفسير ص 111 و 146 و 147 و 153 و 207 و 91 و 92.
(2) الإسرائيليات وأثرها في كتب التفسير ص 111 و 153. وراجع : ص 91 و 92.




