عود على بدء :
وبعد ما تقدم نقول :
إنهم حين منعوا الناس من السؤال عن معاني القرآن ، ورواية حديث رسول الله «صلى الله عليه وآله» ، وكتابته ، وواجهتهم مشكلة إيجاد البديل ، ورأوا : أن الحل الأفضل هو توجيه الناس إلى ما عند أهل الكتاب ، فإن ذلك ينسجم مع الخلفيات التي كانت لدى الكثيرين ، ويدفع الآخرين للتعرف على ما عند هؤلاء الناس من عجائب وغرائب ، ثم هو يخفف من حدة الضغوطات التي يتعرضون لها فيما يرتبط باهتمام الناس بالمعارف الدينية.
وتبقى مشكلة الفتوى ، وهي مشكلة سهلة الحل ، وقد وجدوا لها التدبير المناسب والمعقول بنظرهم ، كما سنرى. أما كيف وجهوا الناس نحو علوم أهل الكتاب ، فذلك هو الأمر المهم والحساس ، الذي لا بد لنا هنا من الإشارة إلى بعض فصوله وشواهده ، فنقول :
المرسوم العام :
لقد كان لا بد لهم بادئ ذي بدء من إعطاء رواية الإسرائيليات جوازا شرعيا ، مستندا إلى النبي «صلى الله عليه وآله» ، ليقبله الناس ، وليكون حجة على من يريد أن يعترض ، فكان أن أصدروا مرسوما عاما ، منسوبا إلى رسول الله «صلى الله عليه وآله» يقول : «حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج». كما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص ، وأبو هريرة ، وأبو سعيد الخدري (1).
__________________
(1) راجع : صحيح البخاري ط سنة 1309 ه. ج 2 ص 165 والمصنف للصنعاني ج 6 ص 109 و 110 وج 10 ص 310 و 311 و 312 هوامشه والجامع الصحيح ج 5 ص 40 وسنن أبي داود ج 3 ص 322 وسنن الدارمي ج 1 ص 136 ومسند أحمد ج 3 ص 46 و 13 و 56 وج 2 ص 214 و 159 و 202 و 474 و 502 ومشكل الآثار ج 1 ص 40 و 41 وذكر أخبار أصبهان ج 1 ص 149 وكشف الأستار عن مسند البزار ج 1 ص 109 والأسرار المرفوعة ص 9 والمجروحون ج 1 ص 6 ومجمع الزوائد ج 1 ص 151 والمعجم الصغير ج 1 ص 166 وكنز العمال ج 10 ص 129 و 135 والتراتيب الإدارية ج 2 ص 224 و 225 و 226 والإسرائيليات وأثرها في كتب التفسير ص 90 و 91 و 92 و 100 و 103 و 105 وتفسير القرآن العظيم ج 1 ص 4 و 221 والبداية والنهاية ج 1 ص 6 وج 2 ص 132 و 133 وتقييد العلم ص 30 و 31 و 34 وشرف أصحاب الحديث ص 15 و 14.




