وهكذا فعلت حفصة حسبما يروى مع رسول الله «صلى الله عليه وآله» ، وهكذا أيضا كان موقفه «صلى الله عليه وآله» منها (1).
ولم يكتف «صلى الله عليه وآله» بالقول وبالتغيظ على من يأخذ من أهل الكتاب ، بل باشر إتلاف ما كتبوه عنهم بنفسه.
فقد روي أن عمر بن الخطاب جاء إلى النبي «صلى الله عليه وآله» بشيء كتبه عن أحد اليهود ، فجعل «صلى الله عليه وآله» يتتبعه رسما رسما ، يمحوه بريقه ، وهو يقول : «لا تتبعوا هؤلاء ؛ فإنهم قد هوكوا وتهوكوا ، حتى محا آخره حرفا حرفا» (2).
كل ذلك لم ينفع :
ولكن ما يؤسف له هو أنه رغم صراحة القرآن ، ورغم جهود النبي «صلى الله عليه وآله» لمنع الناس من الأخذ من أهل الكتاب ، فقد استمر كثيرون على الأخذ عنهم.
والتلمّذ على أيدي من أظهر الإسلام منهم ، كما سنشير إليه إن شاء الله تعالى.
وقد شجعتهم السلطات على رواية أساطيرهم بأساليب وطرق مختلفة. كما سنرى.
__________________
(1) المصنف للصنعاني ج 11 ص 110 وج 6 ص 113 و 114.
(2) حلية الأولياء ج 5 ص 136 وكنز العمال ج 1 ص 334.




