وقد استأذن عبد الله بن سلام النبي «صلى الله عليه وآله» بأن يقيم على السبت ، وأن يقرأ من التوراة في صلاته ، فلم يأذن له (1).
وسيأتي أنه لم يطع النبي «صلى الله عليه وآله» في ذلك أيضا.
مدارس «ماسكة» :
وقد كان من المفروض : أن يستجيب المسلمون لإرادة الله ورسوله هذه ، لا سيما مع التعليل والتوضيح الذي يذكره القرآن ونبي الإسلام لهذا المنع ، كقوله «صلى الله عليه وآله» : «لن يهدوكم ، وقد أضلوا أنفسهم».
أو قوله : «إنهم يحرفون الكلم عن مواضعه» وغير ذلك.
ولكن الأمر الذي يثير عجبنا هو أننا نجد : أن بعض مشاهير الصحابة يستمر على التعلم من أهل الكتاب.
وكان بعضهم كالخليفة الثاني عمر بن الخطاب يقصدهم إلى مدارسهم في المدينة ، وتسمى «ماسكة».
وكان هو أكثر الصحابة إتيانا لهم. وزعموا أنهم يحبونه لأجل ذلك (2).
__________________
(1) راجع : السيرة الحلبية ج 1 ص 230.
(2) راجع حول ذلك : جامع بيان العلم ج 2 ص 123 124 وكنز العمال عن كلامه وعن الشعبي وعن قتادة والسدي ج 2 ص 228 والدر المنثور ج 1 ص 90 عن ابن جرير ، ومصنف ابن أبي شيبة ، ومسند إسحاق بن راهويه ، وابن أبي حاتم. والإسرائيليات وأثرها في كتب التفسير ص 107 و 108. وكون اسم مدارس اليهود (فاشلة) مذكور في مصادر أخرى.




