مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مقباس الهداية في علم الدراية - الجزء 6 - الشيخ عبدالله المامقاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 73 من 460

احتججنا به لم نسقط روايته أبدا، و كذا قاله ابن حبان.

و يضاهيه ما عن السمعاني - كما في علوم الحديث لابن الصلاح: 432 - ان من كذب في خبر واحد وجب اسقاط ما تقدّم من حديثه.

و منهم من فصل بين من كذب على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في فضائل الأعمال معتقدا أنّ هذا لا يضرّ ثم عرف ضرره فتاب، و بين غيره، فقد قال بعض المتأخرين منهم بقبول روايته.. و منهم من ألحق به من كذب دفعا لضرر يلحقه من عدو و تاب عنه و ليس بشيء.

و زاغ جمع معتد بهم منهم بان ذهب الى أنّه اذا روى المحدّث خبرا ثم رجع عنه و قال: كنت اخطأت فيه وجب قبول قوله، لأن الظاهر من حال العدل الثقة الصدق في خبره، فوجب ان تقبل رجوعه عنه كما يقبل روايته، و ان قال كنت تعمدت الكذب فيه. و قد وجّه هذا القول السخاوي في فتح المغيث: 312/1 بما لا حاصل فيه، و يدفعه بما ذكره من السياق و قرائن الحال و ارادة التعميم، فلاحظ.

أقول: بهذا قالوا بافتراق الراوي عن الشاهد حيث تقبل توبة الأخير دون الأول. و أيضا الشاهد إذا حدث فسقه بكذب أو غيره لا تسقط شهادته السالفة قبل ذلك و لا ينقض الحكم بها بخلاف الراوي، كذا قالوا، فانظر مستدرك رقم (150).

و الحق الأقوى القبول مطلقا، و انه لا فرق بينه و بين باب الشهادة. و ما فرّق بينهما بان الكذب على الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) لعظم مفسدته يصير شرعا مستمرا الى يوم القيامة بخلاف الكذب على غيره، و الشهادة، اذ هي مفسدة قاصرة و ليست عامة لا يخلو من قوة.

قال في وصول الأخيار: 186 عن قول جمهورهم: و هو مخالف لقواعد مذهبنا و مذهب العامة أيضا. و ذكر البلقيني في المحاسن: 232 عن النووي قوله:

الصفحة 73 من 460