مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مقباس الهداية في علم الدراية - الجزء 6 - الشيخ عبدالله المامقاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 61 من 460

ذلك الحديث ببدعته - فينفى أن تقدم مصلحة تحصيل ذلك الحديث.

و منهم من قال: إنّه يصح الأخذ من المبدع لا مطلقا، بل في ما اذا كان المروي يشتمل على ما تردّ به بدعته لبعده حينئذ عن التهمة جزما.

و قيل: إنّه مخصوص بالبدعة الصغرى كالتشيع! سوى الغلاة فيه، و استدل بانه لو ردّ حديثهم لذهب جملة من الآثار النبوية، و في ذلك مفسدة بيّنة! بخلاف البدعة الكبرى كالرفض الكامل و الغلو فيه و الحط من الشيخين، فلا.

و من هنا قال الذهبي في ميزان الاعتدال في ترجمة ابان بن تغلب الكوفي: 6/1 - 5:.. ان البدعة على ضربين: فبدعة صغرى كغلو التشيع، أو كالتشيع بلا غلو و لا تحرف، فهذا كثير في التابعين و تابعيهم مع الدين و الورع و الصدق، فلو ردّ حديث هؤلاء لذهب جملة من الآثار النبوية، و هذه مفسدة بيّنة، ثم بدعة كبرى، كالرفض الكامل و الغلو فيه، و الحط على ابي بكر و عمر، و الدعاء الى ذلك فهذا النوع لا يحتج بهم و لا كرامة.

روى عاصم الأحول عن ابن سيرين قال: لم يكونوا يسألون عن الاسناد حتى وقعت الفتنة، فلما وقعت نظروا من كان من أهل السنّة أخذوا حديثه، و من كان من أهل البدعة تركوا حديثه.

الرابع: قبول أخبار أهل الأهواء الذين لا يعرف منهم استحلال الكذب في نصرة مذهبه أو لأهل مذهبه سواء أ كان داعيا الى بدعته أم لا، و قيده بعضهم بما إذا لم يروّج بدعته. و نسبه في وصول الأخيار: 174 و غيره الى الشافعي، و ذلك لقوله: اقبل شهادة أهل الأهواء إلاّ الخطابية من الرافضة لأنهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم. كما حكاه عنه ابن الصلاح في المقدمة: 229، إلاّ أنه حكي عن بعض اصحاب الشافعي - بل الشافعي أيضا كما نص عليه في محاسن الاصطلاح ذيل المقدمة لابن الصلاح: 228 - اختيار القول الثالث: و حكي عنه أنّه إذا كان داعية فلا خلاف بينهم في عدم قبول روايته، و كذا لا تقبل الشهادة من هؤلاء

الصفحة 61 من 460