مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مقباس الهداية في علم الدراية - الجزء 6 - الشيخ عبدالله المامقاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 60 من 460

228 و هذا مذهب الكثير، و الأكثر من العلماء.

و على كل فقد صرّح بهذا القول غير واحد من العلماء كالحافظ أبي إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني شيخ أبي داود، و النسائي في كتابه معرفة الرجال، و عدّ منهم جملة في شرح الألفية: 11/1-303 مع تفصيل الأقوال، و عن السيوطي في تدريب الراوي: 322/1 (الهند: 43) قال القاضي عبد الوهاب:

ذكر عيسى بن أبان عن مالك أنّه قال: لا يؤخذ العلم عن أربعة و يؤخذ عمّن سواهم: لا يؤخذ عن مبتدع يدعو الى بدعته، و لا عن سفيه يعلن بسفهه، و لا عمّن يكذب في أحاديث الناس و ان كان يصدق في احاديث النبي (صلّى اللّه عليه [و آله] و سلم)، و لا عمّن لا يعرف هذا الشأن.

قال القاضي: فقوله: و لا عمّن لا يعرف هذا الشأن، مراده إذا لم يكن ممن يعرف الرجال من الرواة، و لا يعرف هل زيد في الحديث شيء أو نقص.

أقول: اختلف القائلون بهذا التفصيل على أقوال عدّة:

فمنهم: من أطلق ذلك مطلقا.

و منهم: من زاد تفصيلا فقال: إذا اشتملت رواية غير الداعية على ما يشيد بدعته و يزيّنها و يحسّنها ظاهرا فلا تقبل، و ان لم تشمل فتقبل.

و منهم: من طرّد بعض هذا التفصيل الأخير في عكسه في حق الداعية، فقال: إن اشتملت روايته على ما يردّ بدعته قبل، و إلاّ فلا، و على هذا اشتملت رواية المبتدع، سواء أ كان داعية أم لم يكن - على ما لا تعلّق له ببدعته أصلا - هل تقبل مطلقا أم تردّ مطلقا؟.

و ذكر القاسمي في قواعد التحديث: 193 تفصيلا آخر فقال: مال أبو الفتح القشيري الى تفصيل آخر فيه فقال: إن وافقه غيره فلا يلتف اليه، هو إخمادا لبدعته، و اطفاء لناره، و ان لم يوافقه أحد و لم يوجد ذلك الحديث إلا عنده - مع ما وصفنا من صدقه و تحرزه عن الكذب، و اشتهاره بالدين، و عدم تعلق

الصفحة 60 من 460