المسألة الرابعة: من روى حديثا ثم نسيه أو نفاه، هل يجب العمل به أم لا؟
اشارة
أقوال:
ذهب المشهور و عامة الفقهاء من العامة من أصحاب مالك و الشافعي و جمهور المتكلمين الى أن العمل به واجب إذا كان سامعه حافظا ثقة، و الناس يرون انه بعد روايته له عدلا، حيث لم يحدّث إلاّ بما سمع، و ليس من شروط العمل بالخبر ذكر راويه له و علمه بانه قد حدّث به، و إلاّ لسقط خبر المريض و المغلوب على عقله و الميت بعد روايتهم، و لا قائل بذلك، و السهو و النسيان غير مأمون الانسان منهما، و لا يقدح تكذيب من روى عنه.
و على كل، فلم يكن ذلك مسقطا للعمل به عند الجمهور.
و زعم بعض المتأخرين من أصحاب أبي حنيفة أنّه لا يجب قبول الخبر على هذا السبيل و لا العمل به، لوجود الاحتمال المسقط للعدالة، و يسقط اعتبار الخبر بالجملة، و رتّبوا على هذا ردّ بعض الروايات التي ذكرها ابن الصلاح في درايته: 234، ثم قال: و الصحيح ما عليه الجمهور، لأنّ المروي عنه بصدد السهو و النسيان، و الراوي عنه ثقة جازم، فلا يرد بالاحتمال روايته.
قال العاملي في وصول الاخيار: 7-186 [التراث: 1-190].
الخامس: من روى حديثا ثم نسيه جاز له روايته عمّن رواه عنه و العمل به على الصحيح، و هو قول الجمهور من الطوائف كلها، لان الانسان عرضة للنسيان، و الغرض ان الراوي عنه ثقة جازم، فلا تردّ روايته بالاحتمال. و قد روى كثير من الاكابر احاديث نسوها عمّن اخذها عنهم فقالوا: حدثني فلان عني اني حدثته بكذا.
قال الخطيب في الكفاية: 543: و قد روى جماعة من أهل العلم أحاديث ثم نسوها و ذكّروا بها فكتبوها عمّن حفظها عنهم، و كانوا يروونها و يقول كل




