مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مقباس الهداية في علم الدراية - الجزء 6 - الشيخ عبدالله المامقاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 332 من 460

قبول جرحه شيخه بأولى من قبول جرحه لشيخه، و كذا لا يجرح الشيخ لو فرض كون الراوي كذّبه و ادعى انه قد حدثه، أو قال: كذب، بل سمعته منه، أو ما يقوم مقام التصريح فيتساقطان، حيث ليس قبول قول أحدهما بأولى من الآخر. و قد حكي عن التاج السبكي قوله: عدالة كل واحد منهما متيقنة و كذبه مشكوك فيه، و اليقين لا يرفع بالشك، و يكون الحكم بعد التساقط هو ردّ ما جحده الشيخ من المروي خاصة لكذب واحد منهما لا بعينه.

و قد قيل هنا: و لو حدّث بالخبر الشيخ نفسه أو ثقة غير الاول عنه و لم ينكر الشيخ عليه فهو مقبول.

اما لو ردّ الشيخ الراوي لكن لم ينكر الرواية و لكن قال: لا اعرفه، أو لا اذكره.. و نحوه من الالفاظ التي تقتضي نسيانه، لم يقدح في رواية الفرع على الاصح المشهور، بل قال في شرح الألفية: قد قبله الجمهور و يكون الحكم للراوي الذاكر. إذ لا يدلّ ذلك عليه بوجه، لاحتمال السهو و النسيان من الأصل، و الحال أن الفرع ثقة جازم فلا يردّ بالاحتمال.

و قد حكى الاسقاط هنا أيضا في المروي و عدم القبول منه عن بعض الحنفية، و الحق أنّ عدالة الفرع تقتضي صدقه، و عدم علم الأصل لا ينافيه، فالمثبت الجازم مقدّم على النافي الشاك بلا كلام، بل كما لا تبطل رواية الفرع و يجوز لغيره ان يروي عنه بعد ذلك يجوز للمروي عنه أولا - الذي لا يذكر الحديث - روايته عمّن ادعى انه سمعه منه، فيقول هذا الأصل الذي قد صار فرعا - إذا أراد التحديث بهذا الحديث - حدثني فلان عني اني حدثته عن فلان..

بكذا و كذا.

و فصّل ثالث - كما ذكره السخاوي في شرح الألفية: 318/1 - بأنّه ان كان الشيخ رأيه يميل الى غلبة النسيان، أو كان ذلك عادته في محفوظاته، قبل الذاكر الحافظ، و ان كان رأيه يميل الى جهله أصلا بذلك الخبر ردّ.

الصفحة 332 من 460