مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مقباس الهداية في علم الدراية - الجزء 6 - الشيخ عبدالله المامقاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 280 من 460

و ثالثها: احتمال العموم و الخصوص حتى ظن قوم أنّ مطلق هذا يقتضي أمر جميع هذه الامة، ثم ذهب الى أنّ الصحيح التوقف، إذ يحتمل كونه أمرا له أو للامة أو للطائفة.

المرتبة الرابعة: ان يقول الراوي: امرنا بكذا و نهينا عن كذا، أوجب علينا كذا، ابيح لنا كذا، و حظر علينا كذا، من السنة كذا، السنة الجارية بكذا.. و هذه جميعا في حكم واحد، و يتطرق اليها الاحتمالات الثلاثة التي تطرقت الى المرتبة الثالثة.

و هنا احتمال رابع و هو الآمر، فانّه لا يدرى أنّه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ام غيره من العلماء، و ذهب قوم أنّه لا حجة فيه، لأنّه محتمل، و ذهب الأكثرون الى انّه لا يحمل إلاّ على امر اللّه و امر رسوله، لأنّه يريد به إثبات شرع و اقامة حجة - و ذكر تفصيلا مضحكا فراجعه -.

هذا بخلاف قولهم: ابيح و اوجب و حظر، إذ ظاهر من قول الصحابي أنّه منه صلوات اللّه عليه و آله.

و قولهم: من السنة كذا، و السنة جارية بكذا، فالظاهر ان المراد منها سنة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و من يجب اتباعه دون غيره ممّن لا تجب طاعته، و فرق بين الصحابي و التابعي هنا.

المرتبة الخامسة: أن يقول الراوي: كنّا نفعل كذا، و غرضه تعريف أحكام الشرع، فان ظاهره يقتضي أنّ جميع الصحابة فعلوا ذلك على عهد النبي (صلى اللّه عليه و آله) على وجه ظهر للنبي و لم ينكره، لأنّ تعريف الحكم يقع به؛ بخلاف قول التابعي: كانوا يفعلون؛ فلا يدل على فعل جميع الامة إلاّ أن يقترن باجماع..

و بالجملة: فانّ الراوي: إذا قال قولا في محل الاجتهاد فلا يلزمنا تقليده، لأنّه يحتمل أنّه قال عن اجتهاد، و اجتهاده لا يترجح على اجتهاد غيره، أما إذا قال قولا لا محل للاجتهاد فيه فحسن الظن يقتضي أنّه ما قاله إلاّ عن طريق، و اذا بطل الاجتهاد تعين السماع.

الصفحة 280 من 460