و قد ذهب شيخنا النوري رحمه اللّه في مستدركه: 759/3 - بعد انكاره كونه إجماعا تعبديا، و بعد وضوح عدم كون المراد منه الإجماع المصطلح المعروف الكاشف عن قول المعصوم عليه السّلام أو رأيه بأحد الوجوه المذكورة في محله، اختار طريقا آخر على حجيته و لزوم العمل بمقتضاه -.
قال: ان إجماع العصابة على صحة أحاديث الجماعة إجماع على اقتران أحاديثهم بما يوجب الحكم بصحتها، و على هذا الوجه يحصل الوثوق بصدور أحاديث أصحاب الإجماع عن المعصوم عليه السّلام.
و هناك وجه آخر أشار له المصنف رحمه اللّه في مطاوي كلماته لاعتبار مثل هذا الإجماع، و فصّله في قواعد الحديث - للغريفي -: 58، و هو: أنّه يفيد الحدس بوثاقة من روى عنه أحد أولئك الجماعة، كما ان توثيق الراوي في كتب الرجال إنّما يوجب حدسا بوثاقته، و ليس أحد الحدسين بأقوى من الآخر، فكما يقبل حديث الراوي الموثّق في كتب الرجال يقبل حديث الراوي الذي روى عنه أحد أصحاب الإجماع.
و فيه: مع ما في الإجماع من وهن في حد ذاته - كما مرّ في تعليقتنا - ان تصحيح ما يصح عن أولئك الجماعة لا يلزم منه وثاقة من رووا عنه، كما لا يخفى، و لا وجه لهذا القياس.
و ثمّت وجه آخر يستظهر من كلام الشيخ الطوسي في عدّة الاصول - الذي مرّت عبارته: 367/1 - حيث هو صريح في أنّ عمل الطائفة بالمراسيل ليس مطلقا، بل لأجل أنّهم لا يرسلون إلاّ عن ثقة، فيكون الاعتبار لاحاديثهم من جهة الوثاقة بمن يروون عنه.
أقول: لا شبهة عند من جعل بناء العقلاء و السيرة القطعية الممضاة من قبل الشارع المقدس قائمين على حجية كل خبر حصل الوثوق و الاطمئنان بصدوره، و عليه يشمل مثل هذا الاجماع.




