مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مقباس الهداية في علم الدراية - الجزء 5 - الشيخ عبدالله المامقاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 46 من 410

و الحاصل - كما قيل - ان الحديث القدسي ما كان لفظه من عند الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و معناه من عند اللّه تبارك و تعالى بالإلهام أو المنام أو غيرهما، و اما القرآن فان اللفظ و المعنى منه سبحانه، و لذا فضّل عليه.

و قد ذكر في فوائد الامير حميد الدين - كما في كشاف اصطلاحات الفنون: 15/2 - ان الفرق بين القرآن و الحديث القدسي على ستة أوجه:

الاول: ان القرآن معجز و الحديث القدسي لا يلزم ان يكون معجزا.

الثاني: ان الصلاة لا تكون الا بالقرآن بخلاف الحديث القدسي.

الثالث: ان جاحد القرآن يكفر بخلاف جاحد الحديث القدسي.

الرابع: ان القرآن لا بد فيه من كون جبرئيل عليه السّلام وسيلة بين النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و بين اللّه تعالى، بخلاف الحديث القدسي.

الخامس: ان القرآن يجب ان يكون لفظه من اللّه تعالى، و في الحديث القدسي يجوز ان يكون لفظه من النبي (صلّى اللّه عليه و آله).

السادس: ان القرآن لا يمسّ الا مع الطهارة، و الحديث القدسي يجوز مسه من المحدث.

ثم انه قد يكون الحديث القدسي بالوحي الجليّ و لكن ليس شرطا فيه بخلاف القرآن. و لا تنحصر الاحاديث القدسية في كيفية من الكيفيات الخاصة بالوحي، و عليه فالاحاديث النبوية نسبتها الى الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و حكايتها عنه، و تلك نسبتها الى اللّه سبحانه و الرسول يحكيها و يرويها عنه تعالى، و عليه فالحديث الالهي خارج عن القرآن و السنة و الحديث.

ثم انه وقع كلام هل ان اللفظ في الاحاديث القدسية من اللّه عز و جل أو ان المعنى منه سبحانه و الصياغة من النبي صلوات اللّه عليه و آله، بعد المفروغية عن الحجية فيهما، ذهب ابو البقاء في كلياته: 288 الى: ان القرآن ما كان لفظه و معناه من عند اللّه بوحي جليّ، و اما الحديث القدسي فهو ما كان لفظه من عند

الصفحة 46 من 410