مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مقباس الهداية في علم الدراية - الجزء 5 - الشيخ عبدالله المامقاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 390 من 410

فان قلت: ان هذا القدر من الكلام غير كاف في المقام: فما تقول في المرسل الخفي و المدلّس و ما الحيلة في دوران الامر بينهما؟.

قلت: بعد حمل المرسل هاهنا على مطلق الانقطاع نظرا الى ان المرسل المصطلح عند اكثر العامة هو ما سقط منه الصحابي، نقول: ان جملة من الاصول و ان عورض بمثلها في المقام، الا ان مقتضى قاعدة حمل فعل المسلم و قوله على الصحة تقضي بالحكم بالارسال الخفي دون التدليس، و بالجملة فان هذا يجري في مقام احتمال الامرين سواء أقلنا بدخول الارسال الخفي في هذا التدليس أم لا، فخذ الكلام بمجامعه و لا تغفل.

و على كل فيلزم منه كون التدليس متضمنا للارسال، و الارسال لا يتضمن التدليس، لانه لا يقتضي ايهام السماع ممّن لم يسمع منه، و لذا ذمّ من دلّس دون من أرسل.

و قد فرّق ابن حجر في شرح النخبة: 18 بين المدلّس و المرسل الخفي بما حاصله: ان التدليس يختص بمن روى عمّن عرف لقاؤه إيّاه، فاما ان عاصره و لم يعرف انه لقيه فهو المرسل الخفي. و قال: و من ادخل في تعريف التدليس المعاصرة و لو بغير لقاء لزمه دخول المرسل الخفي في تعريفه، و الصواب التفرقة بينهما، و ذكره الدربندي في درايته: 15 - خطي -.

ثم لو خصصنا جواز التدليس بما لو كان ذلك عن ثقة - كما حكي عن ابن عبد البر في التمهيد - و جعل الجائز منه ما كان كذلك و انه في غير الثقة مذموم قال: و لا يكون ذلك عندهم الا عن ثقة، فان دلّس عن غير ثقة فهو تدليس مذموم عند جماعة اهل الحديث!.

و قد قيد التدليس ابن حجر بقسم اللقاء، و جعل قسم المعاصرة ارسالا خفيا، كما حكاه في التوضيح: 350/1، و علوم الحديث: 170، و قواعد التحديث:

132 و غيرها. قال الخطيب في الكفاية: 510:.. الا ان التدليس الذي ذكرناه

الصفحة 390 من 410