مستدرك رقم: (135) الجزء الاول: 378 الفرق بين التدليس و الارسال الخفي:
لقد تداخل بحث الارسال و التدليس في كلمات القوم خصوصا المرسل الخفي، و يمكن عدّهما واحدا على بعض المباني، و متباينين على بعض التعاريف، و عامين من وجه على بعض القيود. و كل هذا يظهر بالتأمّل في كلام المصنّف رحمه اللّه و ما علّقنا عليه.
و من هنا قيل ان رواية المخضرمين كأبي عثمان النهدي و قيس بن أبي حازم عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من قبيل الارسال لا من قبيل التدليس، فلو كان مجرد المعاصرة يكتفى بها عن التدليس لكان هؤلاء مرسلين لا مدلّسين، لانهم عاصروا النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قطعا، و لا يعرف عنهم لقاؤهم إيّاه صلوات اللّه عليه و آله جزما، كما صرح به في شرح الألفية: 169/1-170 و غيره.
و قد ناقش كل ذلك الدربندي في درايته: 15 - خطي - بقوله: قلت: انك اذا تأملت تجد هذا الكلام مشتملا على امور مدخولة، فان المخضرمين - على ما ذكره غير واحد من اهل العلم و الفضل - هم الذين ادركوا الجاهلية و زمن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و اسلموا و لم يروه. ثم قال: و كيف كان فلا وجه لتردده في ذلك بقوله: و لكن لم يعرف هل لقوه ام لا؟ و من هنا بان عدم استقامة كلامه، و لو كان مجرد المعاصرة يكتفى بها في التدليس لكان هؤلاء مدلّسين.
و بيان ذلك: ان هذا انما يلزم لو اوهموا السماع و لم يتحقق هذا قطعا للجزم بعدم لقائهم النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.




