اما في مقام الاثبات فان الادلّة الشرعية وردت غالبا مجردة عن ذكر العلّة و الداعي للتشريع، و نادرا ما تأتي مقرونة بها، و عليه يبحث عن دليلية الدليل مجردة عن العلّة، و عنه مقرونا بها، و ترد هنا ابحاث العلّة المستنبطة و القياس و العلّة المنصوصة و غير ذلك من الابحاث الاصولية الاجنبية عن الدراية و ابحاثها، و ان تعرض لها تفصيلا في قواعد الحديث: 233-252، فلاحظ.
و الحاصل؛ ان التدبّر فيما ذكرنا يظهر بملاحظة ما وقع القوم فيه من الخلط بين المعنيين، كما ان الكتب المصنّفة و ان ادرجتهما هنا معا الا انها تنقسم الى هذين القسمين أيضا تصنيفا.
261 السادسة: قد يعلّ اهل الحديث الرواية بكل جارح ظاهر كفسق في راويه أو كذب أو غفلة أو نوع جرح فيه كسوء حفظ أو عدم ضبط أو كثرة سهو و نحو ذلك من الامور الوجودية
التي يأباها كون العلّة خفية، و قد صرّح غير واحد - كالحاكم - بامتناع الاعلال بالجرح و نحوه. فإن حديث المجروح ساقط واه و لا يعلّ الحديث الا بما ليس للجرح فيه مدخل.
قال الطيبي في الخلاصة: 70: و اعلم انه قد يطلق اسم العلة على غير ما قدمناه كالكذب و الغفلة و سوء الحفظ و نحوها ثم قال: و سمى الترمذي النسخ:
علة.
262 السابعة: يقال: معلول صحيح، أو معلول متفق على صحته - أي لا علة فيه -
و يختلف النظر فيها للاختلاف في استجماع شروطها، و هذا نظير قولهم: حديث صحيح شاذ، فان الاعلال كالشذوذ يقدح في الاحتجاج لا في التسمية، كما اشير له في محله و نبّه عليه في شرح الألفية: 218/1 و غيره.
أقول: صرح غير واحد بان بعضهم اطلق اسم العلّة على ما ليس بقادح




