العدد غير مشترط عنده، و الصحة تجامع الغرابة. ثم اختار في تعريفه: ما لم يخالف الثقة فيه غيره، و انما اتى بشىء انفرد به. فينظر في هذا الراوي المنفرد، فإن كان عدلا حافظا موثوقا باتقانه و ضبطه، قبل ما انفرد به و لم يقدح الانفراد به و إلا كان انفراده به خارما له و مزحزحا إياه عن حيز الصحيح. و لذا قيل: فان خولف - أي الراوي - بأرجح منه لمزيد ضبطه أو كثرة عدد أو غير ذلك من وجوه الترجيحات فيقال للأرجح: محفوظ، و مقابله و هو المرجوح يقال له: شاذ.
و قد فصل السيوطي الأقوال في التدريب تبعا للنووي في التقريب:
233/1 و ما بعدها، و السخاوي في فتح المغيث تبعا للعراقي في الألفية: 9/1 - 185، و علوم الحديث: 196، و معرفة علوم الحديث: 119-122، قواعد التحديث:
130، و مقدمة ابن الصلاح: 173-180، و ذيله محاسن الاصطلاح للبلقيني - و غيرها من المصادر السالفة.
هذا مجمل القول في الأقوال في تعريف الشاذ، و قلّ ما شذ منها عن المشهور، و تحصل منها أمور:
الاول: اعتبار الوثاقة و المخالفة للأكثر.. هذا هو الأكثر عند الأكثر.
الثاني: اعتبار المخالفة دون الوثاقة، فيكون و المنكر واحدا، صرح بذلك ابن الصلاح في مقدمته و تبعه جمع.
الثالث: اعتبار التفرد و الوثاقة دون المخالفة، فيكون و المفرد واحدا، و قد نسبه النووي في تقريبه: 234/1 الى جماعة من أهل الحديث، و هو الخليلي - كما قاله في فتح المغيث: 187/1 - و قيل: هو مفرد الراوي ثقة كان أو غيره، خالف ام لم يخالف، و عليه فما انفرد به الثقة يتوقف فيه و لا يحتج به، و لكن يصلح أن يكون شاهدا، و ما انفرد به غير الثقة فمتروك، و هو اصطلاح خلط فيه بين المفرد و الشاذ و المتروك.
الرابع: ان يكون ما ليس له الا إسناد واحد يشذ به ثقة أو غير ثقة.




