مستدرك رقم: (52) الجزء الاول: 199 حكم العمل بالضعيف عند العامة:
اختلف علماء العامة في حكم العمل بالضعيف على أقوال ثلاثة.
الأول: عدم العمل به مطلقا - لا في الأحكام و لا في الفضائل و لا غيرهما - ذهب اليه مسلم في صحيحه: 8/1 و 28، و عقد بابا في النهي عن رواية الضعفاء، و نسب الى البخاري في صحيحه، و حكاه ابن سيد الناس عن يحيى بن معين.
قال ابن حزم: ما نقله أهل المشرق و المغرب و كافة عن كافة، أو ثقة عن ثقة حتى يبلغ الى النبي صلّى اللّه عليه [و آله] و سلم الا ان في الطريق رجلا مجروحا بكذب أو غفلة أو مجهول الحال، فهذا يقول به بعض المسلمين و لا يحلّ عندنا القول به و لا تصديقه و لا الأخذ بشيء منه. الملل و النحل: 83/2.
الثاني: العمل بالحديث الضعيف مطلقا، ذهب اليه أبو داود و أحمد في مسنده، و انهما يريان ذلك أقوى من رأي الرجال، كما حكاه السيوطي في تدريب الراوي: 299/1 - الحاشية -، و أكثر من مكان في التدريب و غيره.
بل قدّم بعضهم الحديث الضعيف على الرأي و القياس، بل احتج بالمرسل اذا لم يجد غيره كما فعله الشافعي، و عكس أهل القياس.
و نسب هذا القول لعبد الرحمن بن المهدي و عبد اللّه بن المبارك، و الحق انهما قائلان بالقول الثالث.
أقول: في كون العمل بالضعيف في هذا مطلقا محل كلام، نعم هو مطلق بالنسبة، فتدبّر.




